الشيخ حسن الجواهري
159
بحوث في الفقه المعاصر
بَعْدِي ) . نقول : أنها صالحة للدلالة على الحرمة والكراهة ولكن مع القرينة ، إذ نقل أن لفظ « لا ينبغي » في اللغة بمعنى « لا يتيسر » ، وبما أن عدم التيسر في التشريعات مساوق للحرمة فتكون دالة عليها ، ولكن حكى في مجمع البحرين ( 1 ) عن المصباح أنه حكى عن الكسائي أنه سمع من العرب « وما ينبغي أن يكون كذا أي ما يستقيم وما يحسن » ، وهذا مناسب للكراهة الاصطلاحية ، وهذان النقلان يؤيدان ما ذهبنا إليه من أن « لا ينبغي » تدل على الحرمة وعلى الكراهة الاصطلاحية ولكن بالقرينة ، والقرينة هنا موجودة ، وهي تجويز بعض الأخبار لبيع الطعام بالطعام متفاضلا نسيئة كما في بيع السلف ، وهذه الأخبار هي التي تدلنا بصورة واضحة على كراهة بيع المتماثلين متفاضلا نسيئة ، إذ ما ذكرناه من الكراهة هو مقتضى الجمع بين الروايات المانعة والروايات المجوزة ، ومن تلك الروايات المجوزة أولا : ما هو مطلق يشمل النقد والنسيئة : أ - كرواية سماعة ( موثقة ) قال : سألته عن الطعام والتمر والزبيب ، فقال : لا يصلح شئ منه اثنان بواحد ، إلاّ أن يصرفه نوعاً إلى نوع آخر ، فإذا صرفته فلا بأس اثنين بواحد وأكثر « من ذلك يه » ( 2 ) . ب - ورواية قرب الإسناد « عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل اشترى سمناً ففضل له فضل أيحل له أن يأخذ مكانه رطلا أو رطلين زيت ؟ قال : إذا اختلفا وتراضيا فلا بأس » ( 3 ) . وهذه الرواية ضعيفة بعبد الله بن الحسن لجهالته كما تقدم ، فتبقى الرواية الأولى وهي وإن كانت
--> ( 1 ) مجمع البحرين : 1 / 55 ، مادة بغا . ( 2 ) الوسائل : 12 / 443 ، باب 13 من أبواب الربا ، ح 5 . ( 3 ) نفس المصدر : ص 445 ، ح 11 .